الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

256

نفحات القرآن

وهي شيوع الشرك وتعدّد الآلهة ( الإله بمعنى الربّ ) بين المجتمعات البشرية المختلفة منذ أقدم العصور بشكل أوسع ، ولو قمنا بجمع أسماء هذه الآلهة وعقائد المجتمعات البشرية المختلفة لحصلنا على كتاب مفصّل مليء بالعقائد العجيبة والغريبة والخرافية ، ولا بأس في الإشارة إليها بصورة مختصرة ، ليطّلع القرّاء على تلك القصّة الطويلة من خلال هذه المقدّمة المتواضعة . أ ) آلهة الروم كَتَبَ أحد المؤرّخين الغربيين بهذا الصدد : « لم تكن الديانة الرومية تشابه ما نصطلح عليه « دين » أبداً ، ولم تتضمّن أي تشريع لمعتقديها ، ولم تكن بصدد إصلاح التفسّخ الأخلاقي بين الناس ، بل كانت تعلّمهم أفضل السبل لاكتساب رضا الآلهة وعونها . . . . وكانت آلهة الروم كثيرة جدّاً ممّا جعل كلّ إله يحظى باتجاه معين ! وله دور في قضيّة معيّنة ، فلم يكن لأبواب البيوت إله فحسب ، بل والعتبة منها وقواعدها كانت لها أرباب ، كما أنّ هناك آلهة مستقلّة تتولّى أمر المحافظة على كلّ فرد من أفراد البشر ، فوجود رب النوع الخاص الذي يعلّم الطفل أوّل صرخة ، وآخر يعلّمه شرب الماء ، وآخر يعلّمه الخروج من البيت وآخر يعلّمه كيف يرجع ! وهناك إله خاص لحراثة الأرض وإله آخر خاص بالزراعة وآخر لبذر البذور و ( أعداد كبيرة من الآلهة ) ، ولا عجب في أن يكون للروم ( 30 ) ألف إله ! حتّى أنّ أحد شخصياتهم مازح بقوله : إنّ آلهة بلادنا في الشوارع والمجتمعات هي أكثر من أفراد شعبنا ! » « 1 » . ب ) آلهة اليونان ويكتب ذلك المؤرّخ أيضاً : ( لقد اعتقد المجتمع اليوناني - كالكثير من الأمم - بألوهية الظواهر الطبيعية كلّها نظير الشمس والرعد والمحيطات والأعاصير والأنهار والعيون

--> ( 1 ) تاريخ آلبرمالة ، تاريخ الروم ، ج 1 ، ص 29 و 30 ، ( علامة التعجّب منّا ) .